الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
357
تفسير روح البيان
منك الا إليك ولا حول ولا قوة الا بك هذا إذا ركب الدابة واما إذا ركب في السفينة فيقولبسم اللّه مجراها ومرساها ان ربى لغفور رحيم وما قدروا اللّه حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً الجاعلون هم قبائل من العرب قالوا إن اللّه صاهر الجن فولدت له الملائكة وقال بعضهم هو رد على بنى مليح حيث قالوا الملائكة بنات اللّه ومليح بالحاء المهملة كزبير حي من خزاعة والجعل هنا بمعنى الحكم بالشيء والاعتقاد به جعلت زيدا أفضل الناس اى حكمت به ووصفته والمراد بالعباد الملائكة وهو حال من جزأ قال في القاموس الجزء البعض وأجزأت الام ولدت الإناث وجعلوا له من عباده جزا اى إناثا انتهى ولذا قال الزجاج والمبرد والماوردي الجزء عند أهل العربية البنات يقال أجزأت المرأة إذا ولدت البنات ولذا قال الراغب جزء الشيء ما تتفوم به جملته وجعلوا له من عباد جزأ قيل ذلك عبارة عن الإناث من قولهم أجزأت المرأة أنت بأنثى وقال جار اللّه ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث وادعاء ان الجزء في لغة العرب اسم للإناث وما هو الا كذب على العرب ووضع مستحدث ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه أجزأت المرأة ثم صنعوا بيتا وقالوا إن أجزأت حمدة يوما فلا عجب زوجتها من بنات الأوس مجزتة انتهى يقول الفقير لم يكن الجزء في الأصل بمعنى الإناث وانما ذكره أهل اللغة أخذا من الآية لأنه فيها بمعنى الولد المفسر بالإناث فذكره في اللغات لا ينافي حدوثه وانما عبر عن الولد بالجزء لأنه بعض أبيه وجزء منه كما قال عليه السلام ان فاطمة منى اى قطعة منى وقال فاطمة بضعة منى والبضعة بالفتح القطعة من اللحم واثبات الولد له تعالى مستلزم للتركيب المستلزم للامكان المنافى للوجوب لذاتي فاللّه تعالى يستحيل ان يكون له ولد هو جزء من والده لأنه واحد وحدة حقيقية ومعنى الآية واعتقد المشركون وحكموا واثبتوا له تعالى ولدا حال كون ذلك الولد من الملائكة الذين هم عباده فقالوا الملائكة بنات اللّه بعد اعترافهم بألسنتهم واعتقادهم ان خالق السماوات والأرض هو اللّه فكيف يكون له ولد والولادة من صفات الأجسام وهو خالق الأجسام كلها ففيه تعجيب من جهلهم وتنبيه على قلة عقولهم حيث وصفوه بصفات المخلوقين وإشارة إلى أن الولد لا يكون عبد أبيه والملائكة عباد اللّه فكيف تكون البنات عبادا وقيل الجزء هاهنا بمعنى النصيب كما في قوله تعالى لكل باب منهم جزء مقسوم اى نصيب ومعنى الآية معنى قوله جعلو اللّه مما ذرا من الحرث والانعام نصيبا وذلك انهم جعلوا البنات للّه والبنين لأنفسهم كما يجئ إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ظاهر الكفر مبالغ فيه أو مظهر لكفره ولذلك يقولون ما يقولون سبحانه عما يصفون بىزن وفرزند شد ذات أحد * از أزل فرد وصمد شد تا ابد أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ مفعول اتخذ والبنات بالفارسية دختران وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ وشما را خالص كرد وبركزيد به پسران أم منقطعة مقدرة ببل والهمزة على أنها للانكار والتوبيخ والتعجيب من شأنهم وتنكير بنات لتربية الحقارة كما أن تعريف البنين لتربية الفخامة وقدم البنات لكون المنكر عليهم نسبتهن إلى اللّه فكان ذكرهن أهم بالنظر إلى مقصود المقام والالتفات إلى خطابهم لتأكيد الإلزام وتشديد التوبيخ والاصفاء الإيثار وبالفارسية بركزيدن يقال اصفيت فلانا بكذا اى آثرته به والمعنى